مجمع البحوث الاسلامية
83
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
المصنّف أنّ قوله : اللّيالي ذوات العدد ، قيد في تفسير يتحنّث . وقد صرّح شرّاح البخاريّ وغيرهم من أهل الغريب بأنّ قول الزّهريّ : اللّيالي ذوات العدد ، إنّما هو لبيان الواقعة ذكرها اتّفاقيّة ، لا أنّ التّحنّث هو التّعبّد بقيد اللّيالي ذوات العدد ، فإنّه لا قائل به ، بل التّحنّث هو التّعبّد المجرّد صرّح به غير واحد ، فلا معنى لتقييد المصنّف به . قلت : وهو بحث قويّ . . . ( 1 : 615 ) مجمع اللّغة : حنث في يمينه يحنث حنثا : لم يف بها . والحنث أيضا : الذّنب والإثم . ( 1 : 304 ) محمّد إسماعيل إبراهيم : حنث : مال من الحقّ إلى الباطل ، وحنث في يمينه : لم يبرّ بقسمه . ووقع في الحنث ، أي الذّنب لعدم الوفاء بما حلف عليه . وتحنّث : تعبّد ، وتجنّب الوقوع في الحنث ، والحنث : الذّنب والإثم . ( 1 : 148 ) المصطفويّ : الظّاهر أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التّخلّف بعد التّعهّد قسما أو بغيره . وهذا المعنى غير الخلاف المطلق أو النّقض أو الإثم المطلقين ، مع أنّ النّقض يتحقّق في الخلاف في مورد . فكلّ خلاف للتّعهّد يصدق عليه النّقض والإثم والذّنب ولا عكس . وأمّا التّحنّث فكأنّه يخالف الاجتماع ويسلك خلاف مشيهم ويزهد طريقتهم ، وهذا يقال فيمن انقطع عن النّاس وترك ما يعملون ، مشتغلا بالنّسك ومظهرا بالعبادة . ( 2 : 315 ) النّصوص التّفسيريّة تحنث وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ . ص : 44 ابن عبّاس : لا تأثم في يمينك . وكان قبل ذلك حلف باللّه ، لأن شفاه اللّه ليجلدنّها مائة جلدة ، في سبب كلام تكلّمت به لم يرض اللّه به . ( 383 ) ونحوه أكثر التّفاسير . سعيد بن جبير : ولا تحنث في يمينك . ( الطّبريّ 23 : 169 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 4 : 478 ) الماورديّ : يعني في اليمين ، وفيه قولان : أحدهما : أنّ ذلك لأيّوب خاصّة ، قاله مجاهد . الثّاني : عامّ في أيّوب وغيره من هذه الأمّة ، قاله قتادة . والّذي نقوله في ذلك مذهبا : إن كان هذا في حدّ اللّه تعالى ، جاز في المعذور بمرض أو زمانة ولم يجز في غيره ، وإن كان في يمين ، جاز في المعذور وغيره ، إذا اقترن به ألم المضروب ، فإنّ تجرّد عن ألم ففي برّه وجهان : أحدهما : يبرّ لوجود العدد المحلوف عليه . الثّاني : لا يبرّ لعدم المقصود من الألم . ( 5 : 104 ) ابن العربيّ : قوله تعالى : فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ يدلّ على أحد وجهين : إمّا لأنّه لم يكن في شرعه كفّارة ، وإنّما كان البرّ أو الحنث .